Posts

Showing posts from December, 2020

الحلقة التاسعة

  في البدء ترددت، تكبلها سنين من تعليقات النسوة  "يابسة!"  "ما تعصبي كدا"  "يا بت انفنسي، افردي ضهرك! " "مخشبة" لكنه حين انطلق اللحن ب "يا ما شايلك فيني حايم، كالليالي المخملية"، فردت ذراعها وقوست كتفيها حتى كادا أن يلتقيان، فاندفع صدرها في موج الليل، وخف قدميها يمنة ويسرة في خطوات متقاربة، وانثنى عنقها نشوانا مثقلا بالطرب حتى انسدل حرا على ظهرها. كان مشهدها أخاذا، ارتبكت الشلة من حولها. وتعلق ضوء السيجارة عند نقطة واحدة لا تتحرك. ثم نهض شهاب مسرعا نحو سور السطح ينفث ما تبقى من سجارته. "لا تطا الورد الصبية" ، لا تطأ الورد الصبية. نفث الأصدقاء في وجهها استحسانهم ودهشتهم، فأحست بسخونة تعلو خديها، انزوت عنهم نحو شهاب. الذي ظل محدقا أمامه في الظلام، حاولت أن تتبين حاله: ضيق؟ حرج؟ اخيرا، القى بالسجارة من على السطح والتفت نحوها فجأة ، يحاول لجم الكلام الذي كان محتما له الانفلات : "حسيت اني عاوز أشيلك وأجري بيك من هنا" ارتبكت ابتهالات. عشر سنوات منذ ان ضربت ضفتها مثل هذه المشاعر، وقد انحسر عنها المرحوم منذ زوا...

الحلقة الثامنة

     صحبته بصمتها النارجيلية في طريقه إلى العمل، يطالعها فيحس بصدره يتسع، كأن حزمة ضوئية تقتحم ظلام حاجزه الصدري فتملأ قلبه ورئيتيه. لولا تلك البصمة لكن مر عليه يوم عمل رتيب اخر،  لكن كل شيء بدا له حيا مثيرا، شكاوى العمال، قطع الغيار المعدومة في السوق، تعنت المراجع وقلة حيلة المحاسب، فاتورة الكهرباء الجنونية، سكرتيرته الكئيبة، حتى أشعة الشمس الحارقة من النافذة بدت له مشرقة!  قرابة انتهاء اليوم، هتف له خاطر أنه ربما قد انمحت البصمة مع على شباك السيارة، اضطرب، واحس بساعة العمل الأخيرة تسير أبطء من المعتاد، لم يحتمل فأغلق جهازه ولملم الأوراق على مكتبه، وسارع نحو العربة لاهثا مركزا بصره نحو النافذة، واقترب  شيئا فشيئا حتى لوحت له البصمة ، فارتخت أعصابه. انبسط ساعداه على المقود ، وتقافزت أصابعه مترنمة على أغنية من المذياع،ارتسمت ابتسامة عريضة على وجهه. لم يتأثر بهاتف رشا تخبره بما تعرف أنه سيضايقه " لا أستطيع احضار البنات اليوم إلى المنزل، طرأ....شيء..ما، سأحضرهم الأسبوع المقبل" رمت بالطعم مترقبة موجة عارمة من الغضب و الغيظ المكبوت "ما هو هذا الشيء؟ انت تخ...