الحلقة التاسعة
في البدء ترددت، تكبلها سنين من تعليقات النسوة "يابسة!" "ما تعصبي كدا" "يا بت انفنسي، افردي ضهرك! " "مخشبة" لكنه حين انطلق اللحن ب "يا ما شايلك فيني حايم، كالليالي المخملية"، فردت ذراعها وقوست كتفيها حتى كادا أن يلتقيان، فاندفع صدرها في موج الليل، وخف قدميها يمنة ويسرة في خطوات متقاربة، وانثنى عنقها نشوانا مثقلا بالطرب حتى انسدل حرا على ظهرها. كان مشهدها أخاذا، ارتبكت الشلة من حولها. وتعلق ضوء السيجارة عند نقطة واحدة لا تتحرك. ثم نهض شهاب مسرعا نحو سور السطح ينفث ما تبقى من سجارته. "لا تطا الورد الصبية" ، لا تطأ الورد الصبية. نفث الأصدقاء في وجهها استحسانهم ودهشتهم، فأحست بسخونة تعلو خديها، انزوت عنهم نحو شهاب. الذي ظل محدقا أمامه في الظلام، حاولت أن تتبين حاله: ضيق؟ حرج؟ اخيرا، القى بالسجارة من على السطح والتفت نحوها فجأة ، يحاول لجم الكلام الذي كان محتما له الانفلات : "حسيت اني عاوز أشيلك وأجري بيك من هنا" ارتبكت ابتهالات. عشر سنوات منذ ان ضربت ضفتها مثل هذه المشاعر، وقد انحسر عنها المرحوم منذ زوا...